مراسيم الليلة الخامسة

مراسيم الليلة الخامسة
موقع البردوني - ديوان جواب العصور

ديوان جواب العصور >  مراسيم الليلة الخامسة

ماذا اعتراها فانبرت صاخبَهْ
وهي الصَّموتُ الصلبةُ الصالبَهْ

كم أَغضبَتْ ناسيةً مَنْ شوَتْ؟
والآن تطفو وحدها غاضبَهْ

أيُّ زمانٍ جرَّها خلفهُ
وأيُّ عصرٍ خلفها ساحَبهْ؟

أشباحها تنشقُّ عن ظلها
أدغالها في ظلها ساربهْ

تحسو جرار السهد مقلوبةً
وتمتطي أكتافها قالَبهْ

***
ما بال هذي الليلة استبحرت
كأنها من وضعها هاربَهْ

تدور في أسواق آباطها
كمستغيث الغيمة الناضبَهْ

كأنها تبتاع أكذبوةً
تزيل عنها وصمة الكاذبَهْ

***
تصيح: إظلامي أصولُ الثرى
والضوء فيه حالةٌ غاربَهْ

ما زال رغم النِّفطِ والكهربا
أدجى حشاً مَنْ أمِّهِ الحاطبَهْ

***
قررت أن أرفع سعر الكرى
وأن أنيم الأنجم الثاقبَهْ

أن تدفع الريح رسوماً على
مرورها راحلةً آيبًهْ

وأن تؤدي كلُّ إيماضهٍ
ضريبةً للطلقةِ الضاربًهُ

وأن تراعي كلُّ كُلِّيِّةٍ
تَحًجُّبَ الأستاذ والطالبَهْ

وأن يجول المنحنى لابساً
عمامةً كالربوة اللاهبَهْ

وأن تمر الساعةُ العشْرُ مَنْ
وجه الضحى، كالخالة العاتبَهْ

أن تخرج الأجداثُ تمشي غداً
وتنثني بعد غدٍ راكبَهْ

وأن يسمى شاحكٌ كَشْحةً
وأن يسمى المَعْمَرْ الخاربَهْ

***
تقول هذا ثم تصغي إلى
أنفاسها الجوَّالة اللائبَهْ

وترتخي سائلةً نفسها
هل أنتِ مثلي هشّةٌ ناصبَهْ؟

هل كان يحري كلُّ ما شئتهُ
لولم تكن خَزّانتي واهبَهْ؟

لو لم تكن لي عصبةٌ تحتذي
جباهم كالغزوة الغاصبَهْ

رقّعتُ بالعُمْلات أمري كمن
يرقّع الأميَّ بالكاتبَهْ

هذي الدنانير الزَّواني لها
غوايةٌ طاعتها واجبَهْ

تُمْري أكفُّ السوق أمعاءها
وتنحني أفواهُها شاربَهْ

أنَبْتُها عني فكانت على
كلِّ أموري – كاسمها – نايبَهْ

***
والآن يا ليّالُ ما قرَّرتْ؟
أن تطبخ الصرّاف والحاسبَهْ

أن تحفظ الأموال مَنْ بعدما
أمست أواعي دورها ساغبَهْ

ومنذ وقتٍ أصبحتْ وحدها
حقائبُ الأتباعِ والحاقبَهْ

***
كيف تراها بعد طول السرُّى؟
صبيةً في كهلة راسبَهْ

تصفرُّ حيناً مثل مغلوبةٍ
وتارةً تحمرُّ كالغالبَهْ

***
شرقيةٌ غربيةٌ أهْيَ مَنْ
قُدّامها أم خلفها واثبَهْ؟

عن الجهات الأربع استحدثت
ريحاً كإيجابيَّةٍ سالبَهْ

***
أليلةٌ هاتيك أم أَعْصُرٌ؟
أظنها في مثلها واقبَهْ

لشكلها زهو امبراطورةٍ
لمحتواها فطرةُ الحالبَهْ

***
تعدُّ أهداب مناها ترى
أحلامها عن طيفها راغبَهْ

بظهرها من وجهها تحتمي
كما تشيخ الدولةُ الخائبَهْ

لا كفها اليمنى بمأمونةٍ
ولا اليد اليسرى لها صاحبَهْ

***
تقول لو إخترتُ كفَّيَّ مَنْ
بدايتي ما ساءت العاقبَهْ

أحين أمسى خطئي سُلْطَةً
فوقي رأيت الفكرةَ الصائبَهْ

لاقيتُ مَنْ حولي سنىً شاحباً
جانسْتهُ بالأعين الشاحبَهْ

كان بودي أن أحيل الذُّرى
غمائماً وسْميَّةً ساكبَهْ

لا الليلُ أرضى كلَّ سارٍ ولا
صافى الضحى أجواءه قاطبَهْ

***
تظنُّ يا ليّال أخبارها؟
ثقافةً مكسوبةً كاسبَهْ

هل بالُها عمّا به غائبٌ
أو أنها عن بالها غائبَهْ؟

أفلاكُها ما نتخبتْ غيرها
لأنها كانت هي الناخبَهْ

والآن تستهوي كما تنثني
إلى صباها المومس التائبَهْ

تقول يا صبحُ اتَّئدْ ريثما
ألقِّن البوَّابَ والحاجبَهْ

ولا تقلْ شاهدتني أمتطي
ولا إلى أين أنا ذاهبَهْ

لأن من يطلبني زوجة
يريد أن آتيه خاطبه

لكي يسمى زوج كل النساء
وما اقتفى في عشقه (والبه)

***
عرفت يا ليال من زوجها
لعلها المجلوبة الجالبه

قالت أرادت طعم تذويبه
فأصبحت في كفه الذائبه

كيف أشابت كل زوج ولم
تشب حميا كأسها شائبه

الآن تحكي: من أنا ههنا
أنا العروس الآن والنادبه

وما ستحكي بعد؟ من مخبري؟
ما سر هذي اللعبة الاعبه؟
***