البردوني المبدع والرائي الذي رأى ما لا يُرى.. الأستاذ عبد الباري طاهر



البردوني المبدع والرائي الذي رأى ما لا يُرى.. الأستاذ عبد الباري طاهر

هل رأيتم كيف تزول الجبال؟ وكيف تغور الأنهار؟ وكيف تتزلزل الأرض وكيف تكسف الشمس ويختفي القمر وتهرب الأشجار .. وتتساقط النجوم كأوراق الخريف، موت شاعر عظيم كالبردوني لون من ألوان الكوارث الطبيعية التي تضرب كيان أمة بأسرها فالعالم الموسوعي والمبدع كبير كالبطل الأسطوري إنما يكون في رحم الأمة- أي أمة عبر عشرات ومئات السنين فأمثال عبدالناصر والبياتي والجواهري والقباني وطه حسين والبردوني ، و..و.. لا يأتون إلا في أزمان متباعدة أليسوا ملح الأرض، ومهندسي ضمير  الأمة ووجدانها، وحُداة مسيرتها.

لم تكن أمه وأبوه في البردون منطقة الحد اء، ولا أبناء قريته في منطقة ذمار يعرفون أن الصبي الذي حاق به العمى في الطفولة، والمحاصر بالمرض والفقر والتخلف في ثلاثينيات هذا القرن وفي جزيرة واق الواق اليمنية، ولم يكن حتى البردوني نفسه يدري أنه سيشغل الناس والأقلام والكتاب، وإن معجزة فقد بصره ستجعل منه الأكثر إيصاراً لأسرار الإبداع من المبصرين المبدعين أنفسهم، وسيكون شاهدا على شعبه وأمته وعصره، فهو الرائي الذي يرى ما لايرى، ويبصر ما يعجز المبصرون عن إدراكة ومعرفته.
ولد في جزيرة واق الواق في أزمنة الجدري، والطاعون، والجوع والملاريا وككل الأشقياء رفض الموت أو أنه أمات موته كما تصور قوافيه الأدبية.. واستعاض عن بصره ببصيرة تدرك أسراة الحياة، وأبعاد الكون، وعمق الرسالات الكبيرة، وتستشرف آفاق المستقبل:
تمتصني أمواج هذا الليل في شره صموت
وتعيد ما بدأت.. وتنوي أن تفوت ولا تفوت
فتثير أوجاعي وترغمني على وجع السكوت
وتقول لي: مت أيها الذاوي فأنسى أن أموت
هذا البردوني العظيم الذي يتحدى الموت بنسيانه قد دخل عالم الأبدية والخلود ونسي أن يموت وإلى الأبد. فرحيل البردوني- الجسد الذاوي يصبح فلكاً وعالماً من الإبداع والتجدد والديمومة.. تماهى بمجد الكلمة ليكون كلمة” وطلب الموت لتوهب له الحياة.
لا أهمل الموت الجبان ولا نجا منه وعاش الثائر المستشهد
 دَرَس الحلال والحرام.. وذاق الطاعة والمعصية فعصى:
أحرام علي حتى المعاصي أحرام عليَّ حتى جهنم؟
عندما تحيل النحلة الزهرة إلى عسل فلا فضل كبير لها، وعندما يمتص البخار ما البحر ليحيله ماء عذبا فلا فضل له إلا في تحويل الأجاج إلى عذب.. ولكن عبقرية الشاعر عبدالله البردوني أنه قد جعل من المعصية طاعة ومن الجحيم جنة.ومن الإبداع ما يقهر الموت. عاش الثلاثينات بائساً كأبناء قريته وبلدته- اليمن- وقرأ معارف عصره وتهيأ للفتوى كعلماء بلدته، ولكن بصيرته كانت تستقرئ ما وراء الواقع عرف سليمان منطق الطير ولان الحديد الداود، وشقت عصا موسى البحر، واستطاع شاعر بردون أن يختزن الرعود والصواعق والبراكين والبروق ثم يمتشقها قوافي يدك بها ويزلزل عروش الطغيان ويدمر أعمدة الظلم.. وقلاع الجهل، لمع نجمعه في سماء الشمسية في ذمار واعتقل في 1948م بسبب شعره، كما تؤرخ ذلك صحيفة السلام التي كانت تصدر في “كارديف”.
ثم انتقل إلى المدرسة العلمية في صنعاء وهي المدرسة التقليدية التي يتخرج منها القضاة والعلماء وتخرج من شعبة الغاية. وهو كتاب في أصول الفقه يعد من أهم المراجع في العصور المتأخرة.
والبردوني الفقيه سلك درب المعرفة التي تستقرأ من كتاب الحياة، وتجارب ومعاناة الشعوب، اندغم بالفكر الحديث والثقافة الجديدة والإبداع الأجد. وكانت قصائد البردوني في الخمسينات توقظ الأموات وتحيي الرمم، وتدك معاقل وحصون الطغيان، وقصائد ديوانه الأول من ” أرض بلقيس” مكرسة للدفاع عن فلسطين وإدانة الاستعمار والصهيونية.
كما أن في كثير من قصائده إدانه دامغة للاستعمار البريطاني، وتغني بأمجاد الكفاح الثوري التحرري ودعوة للحرية والوحدة والتقدم.
كانت قصائد البردوني في الخمسينات والستينات وحتى السبعينات بمثابة المناشير السياسية، وكان الرجل يساريا بالفطرة والنشأة والبيئة والفكرة وكان دائما ما يقف على مسافة من الحكم، ولعل أهم ما يميز البردوني عن أبناء جيله هو النزعة والتوجه اليساري ووضع الثقافة في مواجهة يومية ودائمة مع السلطة والسياسة، فهو من المثقلين العضويين الذي يرون في استقلال المثقف والثقافة عن السلطة الخطوة الأولى والضرورية لبناء أسس المجتمع، المدني، ورغم أن دواوينه الاثني عشر نقد عميق وواع للأوضاع وفساد السلطة وانحرافاتها أي أنه أكثر ما تكون بعدا عن المابشرة والجهر والتسطيح.
فقصيدته تحافظ على نمطٍ عالٍ من الفنية والإلغاز والإيجاز والترميز والحذف وقد أفاد كثيراً من تجربة الشعر الحر رغم عدائه الظاهري معه. لقد كان قارئا متعمقا. استوعب تجربة القصيدة الكلاسيكية، واعُتبر واحداً من أهم مجدديها على النطاق العربي إلا أنه أيضا تواصل مع المناهج النقدية الحديثة وتجلى ذلك في العديد من دواوينه التي تنيف على الاثني عشر ديواناً. وديواناه من أرض بلقيس وفي طريق الفجر يمثلان التجديد المحدود في الشكل الكلاسيكي للقصيدة العمودية، ولكنه ومنذ ديوانه مدينة الغد فالسفر إلى الأيام الخضر إلى عودة الحكيم على بن زايد فإن التجديد قد طال العمود والوزن الصورة الشعرية والرمز وأصبحت قصيدته رغم المحافظة على التفعيلة ذات علائق وصلات بالقصيدة الحديثة والبردوني من أبرز مجددي الشعر الكلاسيكي ونقاد القصيدة الحديثة، كما ترك ثروة فكرية وثقافية تدل على معارفه الموسوعية، وسعة اطلاعه. فقد صدر كتابه “رحلة في الشعر اليمني قديمه وحديثه” مطلع السبعينات، كما أصدر قضايا يمنية، وقضايا يمنية هي مجلة إذاعية كان يصدرها الفقيد الكبير، وكانت من أهم برامج إذاعة صنعاء، كما أصدر اليمن الجمهوري وهو مكرس لمقالاته وتحليلاه السياسية والثقافية الشعبية والثقافة والثورة، ومن أول قصيدة إلى آخر طلقة. وهي دراسة مثيرة للجدل في شعر الزبيري، والبردوني صاحب معارك تبدأ ولا تنتهي فكما كانت قصائده تثير غضب الحكام وسخطهم وحتى هلعهم فإن مقالاته السياسية وتحليلاته كانت تثير انتقاداً وردود أفعال حادة وقوية وكانت اجتهاداته حول 48م وتجربة الثورة وتقويمه للأشخاص غالباً ما تثير غبار النقع. وبالتأكيد لم تكن كلها صائبه أو صحيحة، وأزعم أنني من أكثر تلاميذه خلافاً معه حول كثير من الأحكام والتقييمات التي ليست بالضرورة دقيقة.
ولكن ما يميز البردوني أن الخلاف معه لا يتحول إلى حقد أو ضغينه، فرغم الخلاف حول العديد من مقالاته ودراساته وأبحاثه، فقد كان منزله كقلبه مفتوحاً، ولعل آخر لقاء معه أجريته والزميل خالد الحمادي، وأكد فيه أن الخلاف لا يفسد للود قضية، وقد كان وداً لا يفسده الاختلاف بحال. وتجربة البردوني الشديدة القسوة في الحياة، وخبرته بها وبالناس والحكام والمحكومين قد علمته كنوزاً من المعارف والخبرات وصقلته السجون المتكررة والقمع والاضطهاد والمعاناة وتجلت تلكم الخبرة أكثر ما تجلت في عمق تجربته الشعرية فقد توقع سقوط ليل الإمامة في قصيدته (عيد الجلوس). كما تنبأ برحيل الاستعمار البريطاني ورحيله من الجنوب اليمني.
للشعب يوم تستثير جراحه
فيه ويقذف بالرقود المرقد
ولقد تراه في السكينة إنما
خلف السكينة غضبة وتمرد
تحت الرماد شرارةٌ مشبوبةٌ
ومن الشرارة شعلة وتوقد
بين الجنوب وبين سارق أرضه
يوم تؤرخه الدماء وتخلد
الشعب أقوى من مدافع ظالم
وأشد من بأس الحديد وأجلد
هذه القصيدة كتبت قبل ما يقرب من خمسة أعوام من قيام ثورة سبتمبر 1962م كما توقع سقوط نظام 5 نوفمبر 1967م الذي ناصبه البردوني العداء سافراً، واعتبر سلام ما بعد  نوفمبر بأنه سلام معتد.
واستقبل انقلاب 13 يونيو الذي قاده المقدم إبراهيم الحمدي بقصيدة نارية.
ياعم .. دبابات ماذا ترى
هذا انقلابٌ جدتي عارفة
وأذكر أنه بعد مقتل الحمدي أُجري لقاء مع المقدم أحمد حسين الغشمي وكان البردوني والبياتي ضمن عدد كبير من الأدباء والمثقفين موجودين.. وقد سخر البردوني من الحاكم الجديد بقراءة أبيات من الشعر الشعبي للخفنجي فقد جعل من شخصية أشبه  ببرهان الدين قراقوش في كتاب أبن مماتي الشهير .. ويومها أندهش البياتي من قدرة اليمنيين على السخرية من حكامهم فقلنا له تلك معجزة البردوني التي تفرد بها وتحاور بها مع الطغيان الإمامي، كما سخر بها من عتاة العسكريين” والبين بين” وهي تسمية كان يطلقها البردوني على انقلاب نوفمبر. كان البردوني أكثر شجاعة وجرأة بالقلم واللسان شعراً ونثراً في مقارعة الطغيان والانحرافات، وعندما وقَّع القاضي الشهيد عبدالله الحجري رحمه الله تجديد اتفاقية 1934م كتب الشاعر قصيدته الشهيرة
فظيع جهل ما يجري
وأفضع منه أن تدري
وهل تدرين يا صنعا
من المستعمر السري
غزاة لا أشاهدهم
وسيف الغدر في صدري
وقرأ القصيدة النارية أمام القاضي الحجري الذي كان حينها رئيساً للوزراء فهمس الحجري في أذنه: الحياء في العينين، ولم يكن موقف البردوني من حكام الجنوب أخف وطأةً وانتقاداً من  حكام الشمال، فقد كان شديد النقد للتشطير وللانحراف والممارسات الخاطئة وكان يرحمه الله أول رئيس لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، وهي المؤسسة الوحدوية الثقافية التي تحدت التشطير، والمشطرين، وساهمت في بناء اليمن الجديد وتحقيق وحدته في فجر الثاني والعشرين من مايو 1990 وكان حاد الذكاء شديد الانتقاد لمجايليه وبالأخص من رموز الحركة الوطنية، فقد أشهر سلاح نقده ضد حركة 48 واتهم بعض رجالها بالعمالة للإنجليز ونال أبو الاحرار محمد محمود الزبيري الكثير من سهام نقده وعندما استشهد الزبيري في إبريل عام 1965 م رثاه البردوني بقصيدة بعنوان” حكاية السنين” وهي من أجمل قصائد البردوني، ولكنه واصل انتقاده لـ 48 وهو ما شكاه القاضي عبدالرحمن الارياني في بعض رسائله الموجهة لصديقه أحمد المعلمي.
وللبردوني رؤيته الخاصة في نشأة وتطوير الحركة الوطنية ورموزها. لا تتفق في جوانب كثيرة مع الرؤى السائدة لدى دارسي تاريخ هذه الحركة.. وكان يرحمه الله سليط اللسان في نقد الشعراء والأدباء والمثقفين من مجايليه وكانوا يخافون أشد الخوف. وهو في مجالسه الخاصة أكثر تحرراً في سلخ جلودهم، والتمسخر بهم.
ويروي البردوني قصة أول اعتقال له. فقد ألقى قصيدة أمام الإمام يحيى فطلبه الإمام فقابله. وعندما خرج من عنده احتشد من حوله أهل ذمار يسألونه عن يد الامام التي لا مسها، فقال لهم: لحم في عودي، وكانوا من شيعة الإمام فصاحوا به لحم في عودي يا يهودي، وطافوا به شوارع ذمار. وهم يرددون: “لحم في عودي يايهودي” فقد طعن عندهم في قدسية الإمام، وكان نافذ البصيرة يديم التأمل في الأحداث الكبيرة، ويتابعها باهتمام شديد. وكان في غرفته يحتفظ براديو قديم جدا يتابع من خلاله الاذاعات، وأحداث العالم.
وكان في تحليله ورؤيته أقرب ما يكون إلى اليسار بالمعنى العام، ولم يلتزم لأي حزب سياسي.. ولكنه قريب جداً من تيار العلمنة والعقلانية بل هو رمز حقيقي من رموز العلمنة، وخاض معارك ضد القوى المتخلفة والكلامية، وكان يُتهم بالشيوعية والإلحاد. ويرد بطريقته الخاصة.
قال له ذات يوم داعية إسلامي كبير: أنت شيوعي يجب قتلك رد عليه: حافظ على حياتي فأنا مصدر رزقك لأنك تخوِّف بي دول الجوار. وترعبهم بالشيوعية، ليغدقوا عليك المال، وضحك الناس في الشارع من الداعية.
ويتمتع البردوني بشهرة ذائعة في اليمن والوطن والعالم، فأول ديوان له صدر عن المجلس الأعلى للآداب والفنون بالقاهرة عام 1961م ومنذ مطلع السبعينات وبعد إلقاء قصيدته الشهيرة في المربد عام 1972م أبو تمام وعروبة اليوم، تبوأ البردوني مكانة مرموقة في الأوساط الأدبية والفكرية والثقافية العربية وتناولت الصحف والمجلات والدراسات والنقد دواوين البردوني ليصبح واحدا من أهم شعراء العربية في خاتم القرن العشرين، إنه كالجواهري ونزار القباني من أعمدة القصيدة النيوكلاسيكية ويمتاز البردوني بالاهتمام الفائق بالشعر الحر وقراءة ومتابعة تياراته والإفادة منها والغموض الفائق الذي طبع أشعاره في مرحلة مابعد السبعينات يشي بهذه الخاصية.
والبردوني كتاب مفتوح عرك الحياة وأمتلأت نفسه بتجارب عديدة ومتنوعة وشديدة السخرية بكل ما حوله، يكره البلادة والنفاق والاستحذاء، ويمقت المتمسك بأعتاب الحكم ، عاش شظف العيش وفقراً إلا من حب الناس له، والتفافهم حوله، وواصل حتى النفس الأخير كتاباته الزاخرة، وبين الفينة والأخرى يصب وابلاً من الغضب على رفاق دربه ممن عملوا معه أو كانوا معه في قيادة الاتحاد الأدبي.
إنه شخصية عصامية وصدامية بكل ما تحمله الكلمة من معان ودلالات.
و” نكت” البردوني و” قفشاته” تحتاج إلى أكثر من وقفه فهو قادر على الضحك بملء شرقية، وعلى السخرية في أكثر المواقف صرامة وجدية، وكثيرا ما مازج بين السخرية والجدية، وما أسرع انعطافاته الخطرة من السخرية والضحك إلى الجدية والصرامة، وعميق الفكرة فهو كالبحر الهائج سرعان ما يهدأ ولكنه أيضا قابل للتحول الصاخب في أي لحظة.
كان زاهداً، وحياته في منزله كالراهب في صومعته، يتابع الإصدارات الجديدة في الحياة الأدبية والفكرية والثقافية، وإلى حدٍّ ما السياسية، ويمتلك ذاكرةً قل أن نجد لها نظيراً فهو شديد العناية بالتفاصيل الصغيرة التي يتقصاها، ويخلق بها ومنها وعليها عوالم سحرية حتى خرافية أحيانا، وربما لا يتفوق عليه في هذا الجانب الا الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري، فكلاهما يتذكر سن الطفولة، ويذاكرن حياتهما شاملاً كاملاً، لكأنهما يقرآن من كتاب وإن كانت ذاكرة الجواهري حسب سيرته أكثر حفظاً وإدهاشاً.
لم يدخر البردوني في حياته المديدة شيئا من المال والجائزة التي حصل عليها. جائزة العويس أنفقها على إعادة طباعة كتبهوعلى أصدقائه، لم ينجب البردوني ولداً ولكنه أنجب اثني عشر ديوانا تحتل مكان الصدارة في الإبداع الشعري في القرن العشرين كما أنتج عشرات الكتب في الحقول المعرفية المختلفة وكتب مئات الأبحاث والدراسات والمقالات التي تشكل موسوعة ثقافية وأدبية. وكان شديد الاعتزاز بالنفس، فلم يقصد حاكماً في حياته لغرض خاص به، إلا إذا كان لخدمة أصدقائه الذين يتفانى في خدمتهم.
وله سرعة بديهة كومض البرق يستحضر التعليق والرد والقفشات وكأنه يتنفس. كنا معه فزاره صديق شاعر ينافسه في الحفظ بل يتفوق عليه، ما أن سلم وقبل أن يجلس سأله البردوني من هي نخلة بنت عبدالله فرد عليه الشاعر إنها صحابية، وسرد قصتها، وبعضاً من حياتها لما يقرب من ربع ساعة، وبعد أن انصرف الشاعر انفجر ضاحكاً أرأيتم ماذا صنع صاحبكم اقسم بالله العظيم أنه لا وجود لا مرأة صحابية بهذا الوصف ولكن اختلقتُ له الاسم ليختلق هو الحكاية الخرافية من أولها إلى آخرها، وذهبنا ننقب في كتب السيرة والتاريخ والجرح والتعديل فلم نجد المرأة الصحابية المفترى عليها، واكتشفنا مرة أخرى أن نخلة هي جدة البردوني التي جعل منها فخاً لصديقه ” اللدود”
وكان حبه للمعرفة يفوق أي تصور فوقته كله مكرس لها، فهو يستيقظ مبكرا نسبياً ليجد صديق عمره محمد الشاطبي قد جهز الكتب المطلوب قراءها ، وتبدأ رحلة القراءة ثم يخصص وقتا للكتابة، وبعد الغداء ينام ساعة، ثم يستيقظ لمواصلة القراءة والكتابة. إلا زيارة أصدقائه وتلاميذه والمقابلات الصحفية التي بدأ يتخفف منها في العشر السنوات الأخيرة، كما أنه مواظب على استماع الراديو وبالأخص الـبي- بي-سي، وقد داهمته المنية وهو يستعد لكتابة المواضيع الأسبوعية التي يزود بها الصحف والمجلات وبعضها تتحول إلى إصدارات جديدة.
وقبل وبعد ، فإن خسارة الأمة العربية واليمن وأهل الثقافة والفكر والأدب في مفكر ومجدد كالبردوني لا تقل هولاً عن أي كارثة من أي نوع وإن موته لنقص في الزمان والمكان والناس.
ملحق صحيفة الثورة الثقافي